عمر فروخ

606

تاريخ الأدب العربي

فأحسن الإخلاص والدعاء . واتّصل بي موت الوزير أبيك - لقّاه اللّه غفرانه - وكونك بفضل اللّه مكانه ، فروّع جنان « 1 » الصبر وأخرس لسان الشكر : بدر أفل وهلال استقلّ « 2 » . أعزّيك وأسلّيك : قدر مصابك قدر ثوابك « 3 » . صبرا جميلا عليه لتؤجر ، وفعلا حميدا « 4 » بعده لتذكر . . . - وقال أبو جعفر اللمائيّ في علته ( داء النسمة ) : عظم البلاء فلا طبيب يرتجى * منه الشفاء ، ولا دواء ينجع « 5 » . لم يبق شيء لم أعالجها به * طمع الحياة ؛ وأين من لا يطمع « 6 » ؟ ( وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع ) « 7 » . - ودخل عليه بعض أصحابه في علته ( في فترته التي مات فيها ) فجعل يروّح عليه بمروحة . فقال ارتجالا : روّحني عائدي فقلت له : * مه ، لا تزدني على الذي أجد « 8 » . أما ترى النار ، وهي خامدة ، * عند هبوب الرياح تتّقد ؟ - وقال ( يصوّر الربيع وهو يطلب الندى - العطاء - من يد باديس ) : طلعت طوالع للربيع فأطلعت * في الروض وردا قبل حين أوانه « 9 » حيّا أمير المؤمنين مبشّرا * ومؤمّلا للنيل من إحسانه « 10 » .

--> - يقال مثلا : فإن لم أجد التأبين فأنا أجيد الدعاء ( فيكون جواب الشرط جملة اسمية مربوطة بالفاء ) . ( 1 ) جنان : قلب . ( 2 ) بدر ( رجل كبير ) أفل ( غاب ) ، وهلال ( رجل شابّ ) استقلّ ( طلع ) . ( 3 ) كلّما عظم مصابك بالميت كان أجرك عظيما على مقدار ذلك . ( 4 ) صبرا جميلا : أصبر صبرا جميلا . . . ( 5 ) ينجع : ينفع . ( 6 ) طمع الحياة ( طمعا في الحياة ) . وهل في الدنيا أحد لا يطمع بطول الحياة . ( 7 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي ( بضمّ ففتح ) وهو شاعر مخضرم ( ت 28 ه ) . ( 8 ) العائد : الذي يزور المريض . مه : كف ، كفي . ( 9 ) طالعة : أول نبات ( الربيع ) . ( 10 ) النيل : العطاء .